اسماعيل بن محمد القونوي
16
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) قوله : ( من الحيوان والنبات والمعادن ) فيدخل فيه الإنسان . قوله : ( ولأهلها ) قدره لقوله تعالى : لِنَبْلُوَهُمْ [ الكهف : 7 ] فإن معاملة الابتلاء إنما هي لأهلها وهو الإنسان لأنه المتصرف في الأرض دون غيره وكون الإنسان زينة بالنسبة إلى غيره مثل الأبناء للآباء في الكشاف يعني ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها يعني أن ما على الأرض عام خص منه البعض وإلى ذلك أشار المص بقوله من الحيوان الخ . قوله : ( لنبلوهم ) مرجع الضمير أهل الأرض المذكور حكما وقد مر الكلام في لنبلو في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ [ البقرة : 155 ] الآية من سورة البقرة . قوله : ( في تعاطيه ) أي في تناوله التعاطي التناول بتكلف . قوله : ( وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي ) بيان الأحسنية « 1 » والحسن عملا من استكثر من حلاله وصرفه في وجوه البر وفيه إشارة إلى أن الفقراء الصابرين أفضل من الأغنياء الشاكرين وهو الأصح من القول بالعكس والقبيح عملا من كان على خلاف ذلك قوله ويزجي بالزاي المعجمة أي يسوق ويقطع به أيامه وحاصله وقنع منه بزاد المسافر قال عليه السّلام : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » . قوله : ( وهو تسكين لرسول اللّه عليه السّلام ) أي لحزنه بأنه معامل معاملة المختبر لأعمال العباد وهو كناية عن مجازاتهم عليها لأجل الانتقام لك فلا تحزن أو المجازاة على الكفر لنا وما عليك إلا البلاغ وقد بلغت فلا تحزن وفي نسخة وفيه تسكين أي تسكين لحزنه عليه السّلام وبهذا يعلم الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 8 ] وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) قوله : ( تزهيد فيه ) أي تنفير عنه التزهيد فيه وعنه ضد الترغيب والضمير في فيه لما على الأرض والتذكير باعتبار لفظه . قوله : وهو من زهد فيه ضمير هو راجع إلى أيهم أحسن أي من هو أحسن عملا من زهد من الزينة واحترز عن تعاطيها فوق ما يرخصه الشرع . قوله : وقنع منه ما يزجي به أيامه أي قنع من ما على الأرض ما يسوق به أيامه وفي التزجية معنى التعليل والمزجي والقليل وعليه قوله ببضاعة مزجاة . قوله : تزهيد فيه أي قوله تعالى : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً [ الكهف : 8 ] تزهيد مما على الأرض وتنفير عنه يعني إنا زينا وجه الأرض ابتلاء واختبارا للناس ثم إنا نجعل
--> ( 1 ) والأحسن في معناه لا بمعنى أصل الفعل .